قبس قرآني على المجتمع
د. محمد درنيقة
الاصلاح الاجتماعي الحقيقي يبدأ من الإنسان نفسه، من قلبه وفكره وسلوكه لأن المجتمع في حقيقته ليس إلا مجموع الأفراد فإذا صلح الفرد صلح المجتمع وإذا فسد الفرد فسد المجتمع مهما كثرت القوانين وتغيّرت الأنظمة
القرآن يخاطب الإنسان بوصفه كائنًا مكرما ومسؤولًا ومستخلفا في الأرض وليس مجرد رقم في مجتمع أو أداة إنتاج ولهذا فإن التربية القرآنية تركّز أولًا على تزكية النفس وبناء الضمير الحي وربط الإنسان بالله لأن هذا الرباط هو الذي يضبط السلوك حتى في غياب الرقيب والقانون، ومن الجوانب المهمة التي توقفت عندها كثيرًا حديث الكتاب عن الأسرة، باعتبارها اللبنة الأولى في بناء المجتمع فالقرآن يولي الأسرة عناية عظيمة لأن فساد الأسرة يعني فساد الأجيال القادمة واستقامة الأسرة تعني نشأة جيل متوازن نفسيًا وأخلاقيًا واجتماعيًا قادر على حمل القيم والدفاع عنها
هذا الكتاب يرسّخ قناعة عميقة بأن القرآن إذا عاد ليُفهَم ويُعاش فإنه كفيل بإعادة بناء الإنسان ومن ثم إعادة بناء المجتمع على أساس متين من القيم والعدل والرحمة وأن أي مشروع إصلاحي لا ينطلق من هذه الرؤية القرآنية سيبقى ناقصًا مهما بدا ناجحًا في الظاهر