مصطلح حرية المرأة المسلمة
د. محمد بن موسى الشريف
من أخطر القضايا الفكرية المعاصرة وهي مصطلح حرية المرأة، ويناقش من زاوية تحليل المفهوم نفسه وكيف دخل إلى الخطاب الإسلامي وكيف استُخدم وما الذي يترتب عليه في الواقع. كذلك أن المشكلة ليست في نية المطالبة بحقوق المرأة بل في المصطلح المستعمل لأن المصطلحات ليست بريئة بل محمّلة بخلفيات فكرية وثقافية نشأت في بيئات غير إسلامية ثم نُقلت إلى المجتمعات الإسلامية دون تحرير أو ضبط.
كثيرًا من كتابات بعض الإسلاميين قدمت مصطلح حرية المرأة بحسن نية دفاعًا عن الإسلام لكنها وقعت في خطأ خطير وهو القبول بالمصطلح الغربي ثم محاولة أسلمته مع أن المصطلح في أصله يقوم على فلسفة مادية ترى الإنسان حرًا من كل قيد بما في ذلك قيد الوحي والدين.
الحرية في التصور الغربي ليست مجرد رفع الظلم بل تعني في التطبيق العملي هي التحرر من الأسرة والتحرر من الفطرة والتحرر من الضوابط الأخلاقية، حتى صارت المرأة في كثير من المجتمعات الغربية أداة استهلاك وضغط اقتصادي ونفسي.
ثم ذكر الدكتور أن الإسلام لا ينطلق من مفهوم الحرية المطلقة بل من مفهوم العبودية لله وأن هذه العبودية هي التي تحفظ كرامة الإنسان، رجلًا كان أو امرأة قال تعالى:﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ فالإسلام لا يحرر الإنسان من كل قيد بل يحرره من الخضوع للهوى والبشر ويقيّده بالوحي الذي يصلحه.
كذلك تكريم المرأة في الإسلام لم يكن صراع مع الرجل ولا عبر إلغاء الفوارق الفطرية بل عبر العدل وحفظ الحقوق وتكامل الأدوار قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فالمساواة في الإسلام ليست تماثلًا بل إنصافًا. وأيضا الدكتور وضح بشدة الخلط بين الحقوق الشرعية والمطالب الغربية، فالإسلام أقرّ للمرأة حق التعليم والتملك والعمل بضوابط والمشاركة المجتمعية لكنه في الوقت نفسه وضع سياجًا أخلاقيًا يحفظ الدين والعِرض والأسرة مؤكدًا أن هذه الضوابط ليست تقييدًا ظالمًا بل حماية ورحمة.
وأخيرا، حرية المرأة بالمفهوم الغربي ليست هي الكرامة التي جاء بها الإسلام وأن أعظم ما تحتاجه المرأة المسلمة اليوم هو وضوح الهوية وصحة المفهوم والثقة بدينها لا الركض خلف مصطلحات لا تنتمي إلى مرجعيتها.